محمد بن مرتضى الكاشاني

1357

تفسير المعين

: بأنّهم أهل النّار « 1 » . [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 19 ] وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 19 ) « فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ [ 18 ] وَلِكُلٍّ » « 2 » : من الفريقين « 3 » . « دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا » : مراتب في الخير والشّرّ .

--> ( 1 ) إذ الأعمال بالنيات - باقر . ( 2 ) من المؤمنين لهم درجات وحالات ومنازل ومراتب متفاوتة بمراتب تفاوت إيمانهم وأعمالهم ، فانّ أهل الباطل كالكفّار والمنافقين مثلا لم يكن لهم درجات بل يكون لهم دركات ، إذ صحة الأعمال وقبوليتها منوطة مربوطة بصحة الاعتقادات وقبوليتها . فإذا انتفى الشّرط ، انتفى المشروط . ويدلّ على ما قلنا ، ما روي في شرح الإحتجاج عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى : « يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً [ النبأ / 38 ] » قال عليه السّلام : إذا كان يوم القيامة ، جمع اللّه الخلائق من الأولين والآخرين في صعيد واحد وخلع قول لا إله إلّا اللّه من جميع الخلائق ، إلّا من أقرّ بولايتنا وهو قوله تعالى يوم يقوم إلخ . وما قال مولانا أمير المؤمنين في احتجاجه مع زنديق انّ للإيمان حالات ومنازل يطول شرحها . ومن ذلك انّ الإيمان قد يكون على وجهين : إيمان بالقلب وإيمان باللسان ، كما كان إيمان المنافقين على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا قهرهم بالسيف وشملهم الخوف . فانّهم آمنوا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم . فالإيمان بالقلب هو التّسليم للربّ . ومن سلّم الأمور لمالكها ، لم يستكبر عن أمره ، كما أستكبر إبليس عن السّجود لآدم واستكبر أكثر الأمم عن طاعة أنبيائهم ، فلم ينفعهم التّوحيد كما لم ينفع إبليس ذلك السّجود الطويل . فانّه سجد سجدة واحدة أربعة آلاف عام ، لم يرد بها غير زخرف الدّنيا والتمكين من النظرة . فكذلك لا تنفع الصّلاة والصّدقة إلّا مع الاهتداء إلى سبيل النّجاة وطرق الحقّ . الحديث - باقر . ( 3 ) أهل الحقّ والباطل - باقر .